حسابات واشنطن وتل أبيب وموسكو في الضربة الأميركية المحتملة

368

الضربة الأميركية، إن حصلت أم لا، تؤكد مرة أخرى على ضرورة بلورة سياسة إدارة ترامب في سورية بعد توجيه هذه الرسالة إلى موسكو التي هي في موقع دفاعي للمرة الأولى منذ تدخلها في سورية. هل ستؤدي الضربة الأميركية إلى تسريع أو تأجيل قرار ترامب الانسحاب العسكري من سورية؟ قد لا يكون للضربة الأميركية تأثير مباشر في المدى المنظور، لكن على الأرجح ستسرّع قرار الانسحاب على المدى المتوسط. التحدي بالنسبة لإسرائيل وأميركا في سورية أنه يمكنهما تنفيذ ضربات جوية موجعة، لكنهما لا يملكان القدرة الميدانية على تعديل ميزان القوى. الرجاء الضغط هنا لقراءة آخر مقالاتي عن سوريا.

حرب باردة مؤجلة: الرهاب الأميركي من الكرملين

368

لأول مرة منذ انتهاء الحرب الباردة، تصل العلاقات الاميركية-الروسية إلى هذا المستوى من التأزم وعدم الثقة والمشاعر المعادية المتبادلة. والأهم من ذلك، تسللت موسكو خلف “خطوط العدو” وأصبحت جزءاً من الرهاب الأميركي حيال كل ما يتعلّق بروسيا. فالمجتمع الاستخباراتي الأميركي يشتبه بأن رئيس البلاد أو محيطه تماهى مع موسكو أو خضع لابتزازها، والمؤسسة الحاكمة لا تثق بالبيت الأبيض لإدارة المواجهة مع روسيا.

 البيت الأبيض لا مانع لديه من جهة المبدأ للحديث عن التدخّل الروسي في الانتخابات، لكن ما يعارضه بشدة هو اعتبار أنه كان لهذا التدخّل أثر على نتيجة الانتخابات، أو الحديث عن تواطؤ فريق ترامب مع الكرملين. الإقرار بالتدخّل، بالنسبة إلى البيت الأبيض، يعني تلقائياً التشكيك بشرعية انتخاب الرئيس. وبالتالي حتى تنتهي المعركة الداخلية الأميركية في ملف التدخّل الروسي، لن تتضح الاستراتيجية الأميركية تجاه روسيا. هي حرب باردة مؤجلة حتى تحسم واشنطن أمرها. الرجاء هنا لقراءة آخر مقالاتي عن العلاقات الاميركية-الروسية.